هذه قصتي

Other Language

يامن يدعي التقى و الصلاح....

عرض المادة

يامن يدعي التقى و الصلاح....
927 زائر
23-05-2012 05:29
مشتاقة الجنان

بسم الله الرحمن الرحيم


إن الحمد لله،نستعينه و نستهديه،و نفضي إليه الخير كله،إلهي لا يطيب النهار إلا بشكرك ، ولا الليل إلا بحمدك ،وما ذاك الشكر ليوفيك نعمك، و جودك علينا،فأشهد أن لا إله إلا الله شهادة تقوى بها جوارحنا ،و تعبق ألسنتنا بذكرها،و أشهد أن محمداً رسول الله و نبيه،فاللهم صل عليه صلاة لا يقطعها أمد، و لا يحصيها عدد، أما بعد:

إخوة الإيمان،أوصيكم بتقوى الله في السر و العلن،و هو القائل {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ }آل عمران102

وقال ربنا {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً }الأحزاب70

فيا عباد الله،لا تخفى عنكم خافية،أن ما وصل إليه واقعنا حاليا ليدمي القلب،و يفتت الكبد،عصر تشابكت فيه الأمور، و ازدادت تعقيدا،عصر أصبح فيه الإنسان يفعل بأخيه الإنسان ما تستحيي الوحوش الضارية أن تفعله ببقية الحيوانات،إنه عصر طغت فيه الماديات و الشهوات ،و ابتعد فيه الكثير عن منهج رب الأرض و السموات.
بالله عليكم أجيبوني، أتدرون لماذا وصل واقعنا إلى هذا؟ قد يقول قائل منكم : إنها الحاجة،و آخر:إنها لقمة العيش…. فأنفي قول هذا و ذاك،و أقول:إن السبب الرئيسي و الوجيه في ذلك هو نقص الإيمان،أجل إنه كذلك،هذه الكلمة التي يجهل تطبيقها العديد من الناس ،يلبسونها كرداء يتزينون به، {....وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكْمْ .... }البقرة14

و أن ما يؤسف له حاليا هو ما يدعيه كثير من الناس من تقى و صلاح ، غير أن بعضهم قد يعمد إلى كل ما نهى الله عنه لتحقيق مصالحهم لا أكثر،فقد يأكل مال هذا، و يسرق هذا،و يشتم ذاك….

أخوتي في الله، إن الإيمان ليس كما تتصورون، و لا كما تظنون،أنه قناع نرتديه متى نشاء ،إن الإيمان هو نفحة ربانية يلقيها المولى عز و علا في قلوب من هداهم ، فهو قول باللسان، و تصديق بالجنان ، و عمل بالأركان.
الإيمان أن تعبد الله و كأنك تراه،فإن لم تكن تراه فإنه يراك،تستشعره في كل وقت و حين، تأنس به، و تستغيثه،و تستعين به في كل أمر ،كيف لا و نحن نردد في كل صلاة إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ{5}

فالإيمان بالله يجعلك تستحي أن تعصيه فوق أرضه و تحت سمائه، أما الإيمان بملائكته فإنك تعلم أن رقيبا و عتيدا يحصيان أعمالك {مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ }ق18

و الإيمان برسله يجعلك تترقب و تبحث عن سماع سيرهم للاقتداء بها و التأسي بأخلاقهم و أدبهم، أما أن تؤمن بالكتب السماوية هو أن تعتز بها فالقرآن الكريم نور للقلب، و جلاء للهم و الغم،أما ما يحتويه الإيمان من تصديق جازم بيوم البعث فإن هذا يجعلك تعد الزاد ليوم الرحيل، و إيمانك بالقضاء و القدر يجعلانك صابرا متجلدا أمام النكائب و الابتلاءات، لقوله تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ }{الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ }البقرة155-156-


أيها الناس،إن كلام الله و سنة نبيه صريحتان،و أن الاهتداء بهما يسعدنا في الدنيا و الآخرة،فحقيقة الإيمان كفيلة بأن تجعل المؤمن ملتزما بعيدا عن ارتكاب المعاصي و الفواحش،و نظرا لأهمية الإيمان في حياة الإنسان أنزل الله سورة باسم المؤمنين،فقال

قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ{1} الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ{2} وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ{3} وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ{4} وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ{5} إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ{6} فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ{7} وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ{8} وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ{9} أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ{10} الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ{11}
فما أجملها من صفات و شمائل ،و ما أجمله من جزاء و من مكافأة ، إنه ثمرة الإيمان و ما ألذها من ثمرة،سعادة و كرامة في الدنيا ،و حب و تعلق بالله،و جنة و رضوان في الآخرة.
إخوتي في الله،إن الإيمان يورث في القلوب الطمأنينة و الراحة النفسية،و يمنع البغضاء و الشحناء و يذهب الغل، فيجعل الرد من الحلقين في هذه الدنيا بسعادة لا توصف و لا تباع و لا تشترى، و إنما عربونها هو الإيمان،الذي يجعل المؤمن صابرا محتسبا،فبالصبر يأتي الفرج.
أيها الناس إن إله نادى باسم المؤمنين في كثير من الآيات، فمعنى الإيمان يا أخوة يظهر جلياً يوم يمر الناس على الصراط،و يقذفون في النار كما تقذف الفراشات من الأعلى إلى الأسفل، يظهر عندما يصيح كل واحد منا نفسي،نفسي، و تذهل كل مرضعة عما أرضعت، و ياله من موقف مهول و مفزع،حينها ينادي عز و جل قائلاً:
{ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ }الزخرف

70

فعلى هذا القدر أنهي كلامي،سائلين من المولى سبحانه و تعالى،أن يحسن قصدنا و أن يصلح أنفسنا و ذرياتنا، و أن يزيد و يقوي إيماننا،و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته...

   طباعة 
1 صوت

منهج , الضارية , الوحوش , السموات , إليه , تخفى , أصبح , الكثير , خافية،أن , طغت , وصل , عصر , فيا , عنكم , الكبد،عصر , ببقية , فيه , عباد , يفتت , الشهوات , الإنسان , بأخيه , تشابكت , الله،لا , تعقيدا،عصر , تستحيي , تفعله , الأمور، , القلب،و , الأرض , ابتعد , يفعل , ليدمي , ازدادت , الماديات , حاليا , واقعنا , الحيوانات،إنه

روابط ذات صلة

روابط ذات صلة

المواد المتشابهة المادة التالية

جديد المواد

جديد المواد
عش حياتك لله - رسالة منك للعائدين
كثرة اللُّقَم تطرد النِّقَم - رسالة منك للعائدين
حتى لا ينسكب الحليب - رسالة منك للعائدين
لا تلف الحبل حول عنقك - رسالة منك للعائدين
قالوا عن النقاب - رسالة منك للعائدين

.:.: عائـــد لله :.:.

:: ضع بصمتك ::

.:.: تعرف علينا :.:.

تسجيل الدخول

اسم المستخدم
كـــلمــة الــمــرور
تذكرني
تسجيل
نسيت كلمة المرور ؟

احصائيات الموقع

جميع المواد : 2254
عدد التلاوات : 414
عدد المحاضرات : 0
عدد قصص العائدون : 75
عدد الفلاشات : 108
عدد التعليقات : 1199
عدد المشاركات : 54

شاهد بقلبك

.:.: قرآنك حياتك :.:.
 

محتوى المواد تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن آراء أصحاب الموقع والمواد معروضة للاستخدام الدعوي لا التجاري

حق الانتفاع لكل مسلم وجميع الحقوق محفوظة والتصميم خاص بالموقع