أنت في خطر1

Other Language

سبب هدايتي جدتي

عرض القصص

سبب هدايتي جدتي
1751 زائر
24-08-2013 09:34
ابنة الإسلام

قصة توبة الشيخ عبدالله السالم

الحمد لله الذي هدانا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله والصلاة والسلام على نبينا محمد واله وصحابته أجمعين، سبحان من بيده مفاتيح القلوب، الذي قلوب العباد بين اصبعيه يقلبها كيف يشاء، يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، و يا مصرف القلوب صرف قلبى على طاعتك.

بعد ليلة طويلة، قضيتها مع أصحاب السوء، مع المثقلين بالسيئات، المبعدين عن الطاعات، قضيتها معهم باللهو، والسهر والغناء، وديدن رتيب ممل مضحك مبكي، يشعر العاقل في خضمه أنه لا قيمة له، ولا حاجة اليه.

كل ليلة على هذا المنوال، فلما تدحرجت عقارب الساعة، واستقرت على ضفاف الهزيع الأخير من الليل، ركبت سيارتي وعدت إلى المنزل، فكانت الساعة وقتئذ تشير إلى الثالثة بعد منتصف الليل، فتحت باب المنزل ودخلت، فإذا بجدتي يرحمها الله، قد افترشت سجادتها، في ناحية من البيت، ومضت في صلوات كثيرة وطويلة، لم أحص لها عدا، إلا أنني أذكر أنها كانت تصلي وهي جالسة، فقد تعبت من الوقوف، فآثرت الوقوف بين يدي الرؤوف عن الوقوف عن الصلاة، فاستمرت في صلاتها قاعدة

استوقفتني لحظات الرحمة والتوفيق، من الغفور الرحيم لأقف أنظر إليها وهي تصلي، غير عابئة بالنائمين، ولا مكترثة بالداخلين والخارجين، فأحسست من تلك اللحظة، بشيء غريب ينتابني، وكأن شيئا ما سيحدث في حياتي.

دخلت غرفتي، حاولت النوم، فلم يكن لي منه نصيب، فأصبحت صورة هذه العجوز في مخيلتي، وأمام عيني، ومن حولي، وفي كل مكان من غرفتي، يا الله، ما ذا أصابني، ثم عدت أرسل الفكر والتأمل في نفسي وحياتي، وشبابي وصلابة عودي، وقوتي وفتوتي..

كيف أبدد هذه النعمة في معصيةِ أهبها؟ وهذه العجوز، التي جلست على حافة القبر، تتهجد وهي جالسة، تعبت من الوقوف، لا شك بأنها تحب أن تصلي وهي واقفة، فما الذي منعها، انه الكبر والهرم، إذا لا شك إنها تتمنى أنها في شبابي، وأنا أضيع هذا الشباب، ثم من يضمن لي أن أعيش حتى ابلغ ما بلغت من العمر.

سرحت في تأملات، خالطها صوت المؤذن وهو ينادي لصلاة الفجر (الصلاة خير من النوم) قلت أين النوم، الأمر أعظم من النوم، القضية مفترق طريق، ولا بد أن أتخذ قراراً سريعاً.

سألت الله عز وجل أن يعينني، فإذا بي أشم رائحة التوبة، سبحان الله وأذوق طعمها، إذا بقلبي يخضع لوابل الرحمة فتتفجر منه أنهار الإيمان (وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار).

شعرت كأنني أولد من جديد، فخرجت إلى المسجد، وكنت أول الداخلين من المصلين بعد المؤذن، فصليت سنة الفجر، وتناولت المصحف، وشرعت اتلوا آياته، وأتأملها، فإذا بها تخاطبني، وتواسيني، وتزيل عني هموم الذنوب والخطايا، بسعة رحمة رب البرايا.

ما زلت كذلك، وإذا بيد تمتد نحوي لتصافحني، فمددت يدي، ونظرت إلى صاحبها، فإذا به والدي رحمه الله رحمةً واسعة، وكان كل شيء يتوقعه مني، إلا أن يجدني في المسجد، فنظر إلى نظر لا تغيب عني أبداً، نظرة لا أستطيع وصفها، بها كل الأحاسيس والمشاعر مختلطة، احتضنتها عبرة جاشت في فؤاده رحمه الله، فارتمت على آثارها المدامع فوق خديه، وكأن لسان حاله يقول:

سبحان من فتق القلـوب أنارهـا

بمحاسن التقوى جلـى أبصارهـا

ما كنت أحسب أن مثلـك يهتـدي

أم أن يميـز ليلـهـا ونهـارهـا

فلطالما قد جئت نحـوك ناصحـا

أن تعرف الأصحاب كي تختارهـا

أن تتركـن الملهيـات جميعـهـا

أعوادهـا أقواسـهـا أوتـارهـا

فنظرت نحـوى عاتبـا مستكثـرا

أنـي أريـك طريقهـا ومسارهـا

فلكـم رأيتـك بالعـون مخاطبـا

إياي أن دعنـي تـرى أسرارهـا

أسرار هذا الفـن يـا أبتـاه لـن

يدركه إلا مـن يغـوص بحارهـا

فذهي مخاطبـة المشاعـر بيننـا

إنـي لأعلـم سرهـا وجهارهـا

سبحان من غسل الفؤاد من الهوى

وأزال عـن أم الذنـوب غبارهـا

ولـدي أحبـك هكـذا متوجـهـا

دعني أرى التقـوى أرى آثارهـا

ولـدي أحبـك باكـيـا متـذلـلا

لله نفسـك تشتكـيـه عثـارهـا

ولـدي أحبـك صائمـا ومصليـا

ومن البرية قد صحبـت خيارهـا

ولـدي أحبـك زاد حبـك بعدمـا

تتلوا من السور الكـرام قصارهـا

أبكي لأنـي قـد رأيتـك تهتـدي

بعـد لغنـاء مــردداً أذكـارهـا

   طباعة 
2 صوت

جديد قصص العائدون

جديد قصص العائدون
هل أنت أعمى؟ - العائدون إلى الله

.:.: عائـــد لله :.:.

:: ضع بصمتك ::

.:.: تعرف علينا :.:.

تسجيل الدخول

اسم المستخدم
كـــلمــة الــمــرور
تذكرني
تسجيل
نسيت كلمة المرور ؟

احصائيات الموقع

جميع المواد : 2254
عدد التلاوات : 414
عدد المحاضرات : 0
عدد قصص العائدون : 75
عدد الفلاشات : 108
عدد التعليقات : 1199
عدد المشاركات : 54

شاهد بقلبك

.:.: قرآنك حياتك :.:.
 

محتوى المواد تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن آراء أصحاب الموقع والمواد معروضة للاستخدام الدعوي لا التجاري

حق الانتفاع لكل مسلم وجميع الحقوق محفوظة والتصميم خاص بالموقع